السيد محمد الصدر
168
منهج الأصول
ثالثاً : لا ملازمة في استغناء البقاء عن المؤثر ، بين الفعل الاختياري والفعل القهري . فقد نقول باستغنائهما معا كما عن المفوضة . وقد نقول بحاجتهما معا ، كما هو الصحيح . وقد نقول بحاجة ما هو قهري وعدم حاجة ما هو اختياري ، لاستغنائه بالاختيار عن ذلك . كما قد يظهر من بعض مطاوي المحاضرات . وقد نقول بالعكس ، يعني بحاجة الفعل الاختياري إلى المؤثر لأنه منحل إلى أجزاء بخلاف المعلول القهري ، فإنه واحد . ومحل الشاهد هو أننا إن قلنا باستغناء الفعل الاختياري عن العلة بقاء ، لم يلزم القول باستغناء الفعل القهري كذلك . وان قلنا بحاجة الاختياري إليها لم يتعين ذلك في القهري . غير أن الصحيح هو ان هناك برهانا واحدا يشملهما ، فيكونان بمنزلة المعلولين لعلة واحدة . ويحتاجان معا إلى الفيض . وليس ان حاجة أحدهما ناشئة من حاجة الآخر ، بل كلاهما محتاج إلى الفيض المشترك في نفسه . فقول المحاضرات : بأن الأفعال تحتاج إلى علة في بقائها ، لا يعني بطلان ذلك في القهريات ، ما لم يتم برهان خارجي على ذلك . رابعاً : انه مما يحتمل ان يخطر في البال : انه في المحاضرات جعل الإرادة بمنزلة الفيض الإلهي . فمثلا : تكون القدرة بمنزلة ما به الوجود . وتكون السلطنة والإرادة بمنزلة ما منه الوجود . ولا يحتاج الفعل إلى شيء ثالث . جوابه : من وجوه : أولها : ان في هذا قطعا للفيض الإلهي ، كما قال المفوضة أنفسهم .